يرى الكاتب كريستيان كوتس أولريكسن أن حلفاء واشنطن في الخليج العربي وجدوا أنفسهم في موقع سعوا طويلاً لتجنبه، حيث باتوا في الخطوط الأمامية لمدى صراع إقليمي يتسع باستمرار. فبعدما انجذبت المنطقة إلى حرب خيارات أمريكية — يصفها الكثيرون حول العالم بأنها "حرب عدوانية" — طالت الهجمات الإيرانية الانتقامية دول مجلس التعاون الخليجي الست.

 

ولم تقتصر الصواريخ والمسيرات الإيرانية على ضرب المنشآت العسكرية في البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات، بل استهدفت عمداً البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المطارات والموانئ والفنادق، تزامناً مع انطلاق العمليات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.


وتشير منصة "ذا كونفرزيشن" إلى أن هذا الوابل من القصف يمثل تحولاً جذرياً في استراتيجية طهران؛ فبينما اتسمت استجابتها في حرب الـ 12 يوماً في يونيو 2025 بالرمزية عبر ضرب قاعدة واحدة في قطر بعد تحذير مسبق، يبدو أن ما يحدث الآن هو السيناريو الذي طالما حذر منه المخططون الخليجيون: محاولة إيرانية متعمدة لتوسيع رقعة الصراع وضرب الدول التي تراها طهران حليفة للغرب، مما يهدد سنوات من العمل لتقليل المخاطر في المنطقة ويضع النماذج الاقتصادية الخليجية الناجحة في مهب الريح.


نظام محاصر يصارع من أجل البقاء


سعى صناع السياسة في الخليج منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 إلى تجنب "أقلمة" الصراع، حيث قادت قطر وساطات بين إسرائيل وحماس، وبذلت عمان جهوداً مماثلة بين واشنطن وطهران، بينما حافظت السعودية على حوار مستمر مع إيران لتهدئة التوترات.

 

ومع ذلك، تشير العمليات الإيرانية عقب انطلاق "عملية الغضب الملحمي" (Operation Epic Fury) إلى أن ضبط النفس قد انتهى؛ إذ يتصرف النظام الإيراني الآن كـ "نظام محاصر" يقاتل من أجل بقائه، ويسعى لتوزيع الألم على جيرانه لدفعهم نحو الضغط على واشنطن لإنهاء الحرب خوفاً من التكاليف المتصاعدة. وتعد القواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج أهدافاً سهلة وفي متناول الترسانة الباليستية الإيرانية، مما يجعل دول المنطقة ضحية مباشرة للمواجهة بين طهران والغرب.


تحطيم صورة "واحة الاستقرار" والنموذج الاقتصادي


أطلقت إيران في أول يومين من الصراع ما لا يقل عن 390 صاروخاً باليستياً و830 طائرة مسيرة، ورغم نجاح الدفاعات الجوية في تحييد معظمها وتقليل الخسائر البشرية، إلا أن الضرر المعنوي والنفسي كان جسيماً. فقد استهدفت طهران عمداً مطارات دبي وأبو ظبي والمنامة والكويت، وفنادق في البحرين ودبي، لثقب الصورة التي روجت لها دول الخليج كـ "واحة للاستقرار" وملاذ آمن للعمل والعيش.

 

يضرب هذا الاستهداف عصب دبي الحيوي كمركز للأعمال والسياحة، وقطر كوجهة للاجتماعات والفعاليات العالمية، مما قد يلحق ضرراً دائماً بسمعة هذه المدن كحواضر آمنة. وانتقل التصعيد لمرحلة أخطر بضرب منشآت الطاقة في "رأس لفان" بقطر و"رأس تنورة" بالسعودية، وهو ما استدعى رداً قطرياً قوياً بإسقاط طائرتين إيرانيتين في 2 مارس، وسط مخاوف من امتداد الاستهداف لمحطات تحلية المياه الحيوية.


انقطاع الشرايين العالمية ومخاطر المجهول


تعد دول الخليج نقاط ارتكاز فريدة في الاقتصاد العالمي بفضل احتياطيات الطاقة ومركزيتها في الشحن والطيران الدولي، مما يجعلها عرضة للتأثر بأي تصعيد إيراني غير متماثل. وأدى الهجوم بالمسيرات على مطار دبي الدولي، وهو الأكثر ازدحاماً في العالم، إلى تعطيل نموذج "الربط الفائق" الذي تعتمد عليه شركات الطيران الخليجية، كما تسبب إغلاق الأجواء في قطر والإمارات والكويت في أكبر ارتباك للسفر العالمي منذ جائحة كورونا.


وتواجه المنطقة اليوم حالة من الخطر وعدم اليقين لم تشهدها منذ غزو الكويت عام 1990؛ حيث تراهن طهران على أن الصدمة الاقتصادية ستدفع قادة الخليج لمطالبة ترامب بإنهاء الحرب. لكن إيران بمهاجمتها للعواصم الخليجية تخاطر بعكس النتيجة تماماً؛ إذ قد تؤدي هذه الضربات إلى قطع أي فرصة لتحسين العلاقات مع خصومها الإقليميين، وتدفعهم للارتماء مجدداً وبقوة في مدار واشنطن الأمني بعد فترة من الابتعاد النسبي.

 

https://theconversation.com/irans-targeting-of-airport-ports-and-hotels-in-reaction-to-us-strikes-has-forced-gulf-nations-onto-front-lines-of-a-war-they-want-no-part-in-277208